حيدر حب الله

170

شمول الشريعة

النصوص هنا في سعتها لعلم أهل البيت النبويّ المفروض أنّه مأخوذ من النبيّ كما تقول هذه الروايات نفسها . وقد كانت النصوص الحديثيّة نفسها في هذا الموضوع قد بلغت حداً كبيراً من التعارض والاختلاف ، حتى بذلوا جهوداً معروفة في فكّ هذه التعارضات ، وحمل بعض مجموعات النصوص على بعض بما يفكّ العقدة ، ففيما بعض النصوص صريح في العلم الفعلي المطلق ، نجد بعضاً آخر مغايراً لذلك ، ولهذا قال السيّد الخوئي - بمناسبةٍ ما ، معلّقاً على رواية وقع فيها كلام معروف في قضيّة علم الإمام - ما نصّه : ويمكن أن يقال : إنّ الاعتراض على الرواية مبنيّ على كون علم الأئمّة عليهم السلام بالموضوعات حاضراً عندهم من غير توقّف على الإرادة ، وقد دلّت عليه جملة من الروايات ، كما أنّ علمهم بالأحكام كذلك ، وأمّا بناء على أنّ علمهم بالموضوعات تابع لإرادتهم واختيارهم ، كما دلّت عليه جملة أخرى من الروايات ، فلا يتوجّه الإشكال على الرواية ؛ لإمكان صدور الفعل عنهم عليهم السلام جهلًا قبل الإرادة . ولكنّ الذي يسهّل الخطب أنّ البحث في علم الإمام عليه السلام من المباحث الغامضة ، والأولى ردّ علم ذلك إلى أهله كما ذكره المصنّف رحمه الله « 1 » . ومن العجيب أنّ بعض روايات خصائص الأئمّة في موروثاتهم عن النبيّ ، والمتصلة بموضوعنا مباشرةً ، صريحة في عدم علم أهل البيت بكلّ شيء ، وتُناقض هذه المجموعة هنا المنتمية لنفس الموضوع ، فقد أورد الصفّار بسنده إلى أبي بصير ، قال : سمعت سليمان بن خالد يسأل أبا عبد الله عليه السلام ، فقال : جُعلت فداك ، إنّ عبد الله بن الحسن يزعم أنّ سيف رسول الله عنده ، فقال أبو عبد الله : لا وربّ الكعبة ، هذا المصباح ما رآه ولا بواحدة من عينيه قطّ ، ثم قال : لا أدري ، إلا أن يكون رآه أبوه وهو صبيّ وهو في حجر عليّ بن الحسين « 2 » . فالإمام هنا غير متأكّد من أنّ والد عبد الله بن الحسن قد رأى السيف وهو في حجر علي بن الحسين ، والمفروض أنّ أبا بصير نفسه روى لنا أنّ الإمام يعلم كلّ شيء وما هو كائن وكان وسيكون ، والأمر بعد الأمر ! وقد يقال : يمكن الخروج من هذه المشكلة هنا عبر القول بأنّهم لا يعلمون الغيب ، لكنّ كلّ

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 583 . ( 2 ) بصائر الدرجات : 203 .